ساسي سالم الحاج
207
نقد الخطاب الاستشراقي
الزراعية في الجزيرة العربية وتقطنها جالية يهودية معتبرة ذات أصول عربية اعتنقت الديانة الموسوية ، فهذه المدن الهامة لها قوانين أكثر تنظيما ووضوحا من تلك التي تطبقها القبائل البدوية . ونستطيع معرفة بعض القوانين السارية بمكة نتيجة مركزها التجاري من خلال تعرّفنا إلى نظام « القراض بالفائدة » كما أن القرآن أخبرنا عن العديد من القواعد القانونية المطبقة فيها . وكذلك من خلال المصطلحات التجارية المستعملة فيها . كما توجد أنواع من العقود تتعلّق بالزراعة مطبقة هي الأخرى في المدينة غير أنه لا يمكن لنا أن نستنبط أن الخطوط العريضة للقوانين الإسلامية الخاصة بالأموال والعقود والالتزامات تنتمي إلى القوانين العرفية المطبقة في الجزيرة العربية قبل الإسلام ، لأن الحجج التي كانت تؤيد هذه الاستنتاجات تمّ دحضها من خلال الدراسات الحديثة المعمقة « 1 » . أما فيما يتعلّق بقوانين الأحوال الشخصية ، والإرث والقوانين الجنائية فإنها كانت مطبقة لدى البدو وعند سكان المدن على حدّ سواء ، من خلال النظام القبلي العربي القديم . هذا النظام القانوني الخالي من أية حماية شرعية للفرد خارج قبيلته ، والذي يتميّز كذلك بغياب المفهوم المتطور للعدالة في المسائل الجنائية ، فالقبيلة تعتبر مسؤولة مسؤولية تضامنية عن جميع الأعمال الجنائية التي يقترفها أحد أفرادها ، هذا النظام الذي تحوّل من الأخذ بالثأر إلى دفع الدّية ، هذه الأنظمة القانونية جميعها التي عدّلها الإسلام تركت آثارا لا تنكر في القوانين الإسلامية « 2 » . واستمر « شاخت » في وصف العلاقات القانونية السائدة في الجزيرة العربية قبل الإسلام في مجال قانون الأحوال الشخصية ، والإرث ، وكيفية التقاضي ، وتأثير غياب السلطة السياسية المركزية على تطور القوانين العربية ، وبقاء المصطلحات العرفية العربية في القوانين الإسلامية حتى وصل إلى نتيجة مفادها جهله فيما إذا كانت تلك القواعد القانونية العرفية تحتوي على بعض العناصر الأجنبية ، وأجاب : إنه إذا كان الأمر كذلك فإنها لم تدخل القانون الإسلامي مفترضا أن التأثير الأجنبي على القوانين الإسلامية قد دخل إليها خلال القرن الهجري الأول « 3 » .
--> ( 1 ) Schacht , I . D . I , op . cit , p . 17 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 17 . ( 3 ) Schacht , I . D . I , op . cit , p . 19 .